ملا محمد مهدي النراقي
345
جامع الأفكار وناقد الأنظار
شيء من الأشياء حدّ ومرتبة ليس في حد « 1 » ذاته وحقيقته أن يتجاوزه ، فالموجودات الغير الزمانية من العقول والزمان حدّ مراتبها أن يكون موجودة لا في زمان ومبدعة في غير امتداد على ما وجد - أي : كونها موجودة في الخارج - من دون أن يكون في طرف ممتدّ ، كما أنّ الواجب يقتضي في حدّ ذاته وحاقّ مرتبته أن يكون أزليا . والوقت مرتبته وحدّ ذاته أن يوجد كما وجد ولم يكن في منّته التجاوز عنه ، ولا يعلّل حضوره فيما حضر بشيء سوى حدّ ذاته ومرتبته في الواقع . والموجودات الزمانيّة مراتبها وحدود ذواتها وحواقّ حقائقها أن يوجد كلّ منها في الوقت الّذي وجد . وكما أنّ للزمان والوقت مدخلية ومناسبة لبعض الموجودات فكذا للدهر والسرمد - أي : مجرّد الواقع ومحض نفس الأمر - من دون امتداد وتصرّم فيه مدخلية ومناسبة لبعض آخر منها ، فان كلّا منها حدود ومراتب للموجودات الواقعة فيه ؛ ولا فرق إلّا في أنّ الزمان وعاء ممتدّ متصرّم وطرف للمتغيرات ، ولذا تعقّلها سهل لمن ألف بالزمان . والسرمد والدهر وعاءان للثابتات ، ولا تغيّر ولا تصرّم فيها ، ولذا تعقّلها متعسّر على المتغيرات ومن الف بالزمان . فظهر انّه / 74 DA / لا مانع من الزام انّ للوقت مدخلية في الأصلحية . وإلّا يلزم التسلسل ، لأنّ حدوث الوقت وحضوره في الوقت حضروا علة اختصاصة به انّما هو لمدخلية الواقع / 77 MB / الّذي حدث فيه لحدوثه فيه ، واقتضاء ذات الوقت أيضا أن يقع فيه وكون ذلك أصلح وأحسن . وبالجملة علّة اختصاص وجود كلّ شيء في ظرفه ووعائه انّما هو لأجل هذا الظرف ومناسبة كلّ من الظرف والمظروف للآخر ومدخلية كلّ منهما لاصلحية وقوع هذا المظروف في هذا الظرف ، فكلّ وقت وزمان مناسب لأن يقع فيه ما يقع فيه من الموجودات الزمانية ، والدهر مناسب لوقوع ما يقع فيه من العقول والعالم الجسماني والزمان . فكما أنّ الزمان والوقت من مراتب وجود الزمانيات وحدود ذواتها ووقوعها فيه من مقتضى ذاتهما فكذلك الدهر من مراتب وجود المبدعات من العقول ونفس الزمان وحدودها ، فوقوعها فيه من مقتضى ذات كلّ من الحدّ والمحدود ولازم حقيقة
--> ( 1 ) - الأصل : - حدّ .